Abstract
This study addresses the phenomenon of digital isolation as one of the emerging psychological and social challenges in the distance-learning environment. It aimed to identify the level of digital isolation among university students, explore its relationship with mental health and social interaction, and detect differences in it according to the variables of gender, college, and age. The researcher adopted the descriptive-analytical method, and the study was applied to a random sample of (320) male and female students from Al-Zaytoonah International University, drawn from a population of (1600) students, distributed as 51.3% males versus 48.8% females, 49.4% from theoretical colleges versus 50.6% from scientific colleges, and 58.4% under 22 years old versus 41.6% aged 22 and above. The researcher relied on the Digital Isolation Scale, consisting of (21) items distributed across four dimensions (digital behaviors and habits, feelings and psychological effects, relationships and social interaction, self-awareness and desire for change), with a Cronbach’s alpha reliability coefficient of (0.895). The results showed that the overall level of digital isolation was moderate (3.40), with the feelings and psychological effects dimension ranking first (3.48), while the relationships and social interaction dimension ranked last (3.24). No significant differences were found attributable to gender or college, whereas significant differences were found in favor of the younger age group (under 22). Additionally, in a pilot sample, 74% reported an increase in psychological isolation, 68% reported weakened social interaction, and 59% reported increased anxiety and stress. The study recommended building balanced digital learning environments that take mental health and social interaction into account, with particular attention to younger students and those exhibiting high levels of isolation.
Keywords: Digital Isolation, Mental Health, Social Interaction, University Students, Distance Learning.
ملخص الدراسة:
هدفت هذه الدراسة إلى تعرف مستوى العزلة الرقمية لدى طلاب الجامعات في بيئة التعلم عن بعد، والكشف عن الفروق فيها تبعاً لمتغيرات الجنس، والكلية، والعمر؛ وقد اتبعت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، وطُبقت الدراسة على عينة عشوائية بلغت (320) طالباً وطالبة من جامعة الزيتونة الدولية، واعتمدت الباحثة مقياس العزلة الرقمية؛ وأظهرت النتائج أن مستوى العزلة الرقمية جاء متوسطاً عموماً (3.40)، وتصدّر محور المشاعر والآثار النفسية (3.48)، بينما تراجع محور العلاقات والتفاعل الاجتماعي إلى المرتبة الأخيرة (3.24)، دون فروق دالة تعزى للجنس أو الكلية، مقابل فروق دالة لصالح الطلبة الأصغر من 22 عاماً؛ وأوصت الدراسة ببناء بيئات تعلم رقمية متوازنة تراعي الصحة النفسية والتفاعل الاجتماعي، مع الاهتمام بالطلبة الأصغر سناً وذوي العزلة المرتفعة.
الكلمات المفتاحية: العزلة الرقمية، طلاب الجامعات، بيئة التعلم عن بعد.
مقدمة الدراسة
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في أنماط التعليم نتيجة الاعتماد المتزايد على تقنيات التعلم عن بعد، ما أدى إلى تغيرات جوهرية في البيئة الجامعية وأشكال التفاعل بين الطلاب. وفي خضم هذا التحول الرقمي، برزت ظاهرة العزلة الرقمية كأحد التحديات التي تهدد التوازن النفسي والاجتماعي للطلاب؛ إذ تشير الدراسات ومنها دراسة (الصالح، 2020، ص 142) إلى أن انخفاض التفاعل مع الآخرين قد يؤدي إلى ضعف في المهارات الاجتماعية وتزايد الشعور بالوحدة والقلق. وتُعد العزلة الرقمية من الظواهر النفسية والاجتماعية المستحدثة التي تزايد ظهورها مع الانتشار الواسع لاستخدام تقنيات الاتصال الحديثة، خاصة في بيئات التعليم الافتراضي (Chen et al., 2021). وقد تناول مؤتمر التعليم الرقمي (Digital Education Conference – DEC 2024) الذي نظمته South East Technological University في أيرلندا هذه القضية ضمن جلساته البحثية، مؤكداً أن العزلة الرقمية تمثل تهديداً متنامياً للصحة النفسية والاجتماعية للمتعلمين في بيئات التعلم الافتراضي (South East Education Research Lab & SETU, 2024). كما أشارت الدراسات ومنها (Twenge et al., 2019; Nowland, Necka, & Cacioppo, 2018) إلى أن الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية يُسهم في تقليص فرص التفاعل الاجتماعي المباشر، ويضعف من المهارات العلائقية لدى الأفراد؛ حيث ترتبط العزلة الرقمية بزيادة مشاعر الوحدة والقلق والانفصال عن الواقع الاجتماعي لا سيما فئة الشباب الجامعي. ووفقاً لـ(عبد الغني، 2022، ص 33) تتنوع تأثيرات العزلة الرقمية على المتعلمين عن بعد لتشكل نسيجاً معقداً من التحديات التي تتجاوز مجرد الشعور العابر بالوحدة، لتطال البنى العميقة للجوانب النفسية والمعرفية والاجتماعية. فعلى صعيد الصحة النفسية، تغذي العزلة الرقمية مشاعر الوحدة النفسية المزمنة التي تختلف جوهرياً عن الوحدة الجسدية العابرة؛ فهي وحدة وجودية تشكك الفرد في مكانه وقيمته داخل المجموعة، الأمر الذي يقوده إلى حلقة مفرغة من القلق الاجتماعي، إضافةً إلى أعراض الاكتئاب التي يتفاقم بعضها بسبب نمط الحياة الخامل وقضاء ساعات طويلة في وضعيات جسدية واحدة أمام الشاشات، مما يؤثر سلباً على كيمياء الدماغ والنوم. وعلى الصعيد المعرفي، تسبب العزلة الرقمية حالة من الإرهاق الذهني والضبابية المعرفية تنهك الموارد الذهنية للمتعلم وتقلل من قدرته على التركيز والاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطويل. أما على الصعيد الاجتماعي، فتقود العزلة الرقمية إلى غياب التفاعلات العفوية اليومية – تلك المحادثات القصيرة بعد المحاضرة، وتبادل النظرات، وطلب المساعدة المباشرة – وبالتالي يضيع عنصر التنمية الذاتية الأساسي؛ بحيث يشعر المتعلم بأنه “شبح” في الفصل الرقمي، موجود جسدياً ولكن غير مرئي نفسياً واجتماعياً، مما يقوض ثقته بنفسه ويضعف إحساسه بالكفاءة والانتماء. وبذلك تخلق العزلة الرقمية حلقة مفرغة تؤدي إلى صعوبة في التفاعل مع الآخر حتى عندما تتاح الفرصة له، مما يعمق العزلة الاجتماعية أكثر فأكثر. ومن هنا كانت هذه الدراسة تهدف إلى استكشاف مستوى العزلة الرقمية لدى طلاب الجامعات، سعياً لفهم أبعاد الظاهرة وتقديم مقترحات تسهم في الحد من آثارها السلبية في سياقات التعليم الرقمي.
اعداد :
زينب القدور¹، دلال عمر دلال²
Zainab Al-Qaddour¹, Dalal Omar Dalal²
¹ طالبة، قسم الصحة النفسية، كلية الدراسات العليا والبحث العلمي، جامعة الزيتونة الدولية، سوريا.
² أستاذة، قسم الصحة النفسية، كلية الدراسات العليا والبحث العلمي، جامعة الزيتونة الدولية، سوريا.
مجلة جامعة الزيتونة الدولية للنشر العلمي مجلة علمية، محكمة، شهرية، مفتوحة الوصول